شيخ محمد قوام الوشنوي
418
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وأحد ، يعني يطمع فيه غيرنا ، قال العباس : أظنّ واللّه سيكون ، فلمّا بويع لأبي بكر ورجعوا إلى المسجد فسمع علي ( ع ) التكبير ، فقال ( ع ) : ما هذا ؟ فقال العباس : هذا ما دعوتك إليه فأبيت علي ، فقال علي ( ع ) أيكون هذا ؟ فقال العباس : ما ردّ مثل هذا قطّ . ثم قال : فقال عمر قد خرج أبو بكر من عند النبي ( ص ) حين توفّي ( ص ) وتخلّف عنده علي وعباس والزّبير حين قال عباس هذه المقالة . انتهى . فقد ظهر ممّا رواه محمد بن سعد أمور : الأوّل : انّ علي بن أبي طالب ( ع ) لم يظنّ أحدا ان يدّعي الخلافة لنفسه لعدم وجود من له الأهليّة لذلك سواه . والثاني : انّ عدم إقدامه لذلك كان لما سبق من غدير خمّ حيث انّ النبي ( ص ) قد صرّح بأنّ عليّا أولى بهم من أنفسهم كما أنّه ( ص ) كان أولى بهم من أنفسهم وانّ النبي ( ص ) قد أمر النّاس في ذلك اليوم بالبيعة له والإقرار له بأنّه ( ع ) وليّ كل مؤمن ومؤمنة بعده ، والنّاس على ما رواه القوم بين أربعين ألف إلى مائة ألف أو يزيدون ، مضافا إلى انّ إقدامه لبيعة النّاس له حين توفّي النبي ( ص ) كان مظنّة لظنّ النّاس به بعض الظّنون مع اشتغاله ( ع ) بتجهيز النبي ( ص ) حسب ما أوصى له به . والأمر الثالث : انّ أبا بكر لمّا سمع من العباس تلك المقالة خرج وأسرع لتمهيد ما تعاقدوا عليه من غصب الخلافة . وبذلك كلّه ظهر ما في كلام بعض القوم كابن كثير في البداية والنهاية من الخلط والغلط والجدال والمراء ، حيث إنّه أورد فيها تارة بأنّ عليّا لم يكن له الأهليّة لمقام الخلافة ، لأنّه لو كان له ذلك لما سكت عن حقّه وقد سكت ولم يعترض عليهم ، وأخرى بأنّ عليّا بايع الصدّيق في اليوم الثاني في البيعة العامّة ولم يخالفه ولم يفارقه أبدا وغير ذلك من الأباطيل والأقاويل ، لأنّ قعوده ( ع ) عن البيعة ستّة أشهر على ما رواه المحدّثون كان اعتراضا عليهم وإنكارا لفعلهم كما انّ هجومهم على بيت أهل البيت وإرادتهم إحراق الدّار ومن فيها على ما رواه جماعة من المؤرّخين كان من أقوى الأدلّة على عدم بيعته لأبي بكر في اليوم الثاني . وبعد اللّتيا والّتي لو سلّم بيعته له كان مكرها عليها كما يشعر بذلك ما رواه الطبري « 1 » حيث قال : واخترط الزّبير
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 203 .